هلال بن محسن الصابي
88
الوزراء
بمكانه من الوزير وعفّته ، وكان عفيفا ، فلما طال ذلك منا ومنه شكوناه إلى الوزير ، فوكّل به من لازمه حتى رفع حسابه لعدّة سنين ، وتشاغلت بعمل مؤامرة ، فلم أجد عليه كبير تأوّل . وحضرنا بين يدي الوزير لمناظرته ، وقد كنت صدّرت أوّل باب من المؤامرة بأنه فصّل تفصيلا لثمن الغلّة المبيعة جملته على موجب التفصيل أكثر من الجملة التي أوردها بألف دينار ، فقال : أتتبّع . فتتبع إلى أن صحّ الباب . فقال : وما ذا يكون ؟ هذا غلط من الكاتب في الجملة . فبدأت أكلّمه . فأسكتنى أخي ، وأقبل على الوزير فقال : أيها الوزير ، صدق . هذا غلط في الحساب ، فالدنانير في كيس من حصلت ؟ فقال الوزير : صدق أبو العباس ، واللّه لا وليت عملا يا لصّ . ثم أتبعت هذا الباب بباب آخر ، وهو ما رفعه ناقصا عمّا كتب به من كيل غلّة عند قسمتها ، فلما توجّهت عليه الحجّة قال : أريد عمّا كتب به من كيل غلّة عند قسمتها ، فلما توجّهت عليه الحجّة قال : أريد كتابي بعينه ، فبدأت أكلمه ، فأسكتنى أخي وقال : هذا أيها الوزير طعن على ديوانك ، ونسخ الكتب الواردة والنافذة شاهد عدل . فقال : صدق يا عدو اللّه . وأمر بجرّه فجرّ . وما برحنا حتى أخذنا خطّه بثلاثة عشر ألف دينار فأهلكناه بها ، وما عمل كبير عمل بعدها . وحدث « 1 » أبو الحسين قال : سمعت أبا الحسن بن الفرات يقول : ناظرت الجهظ أحد العمال على مؤامرة قد عملناها له ، وكنت أنا وأخي نأخذ خطّه بباب باب ، فلما كثر ذلك قال لي سرّا : ليس العمل في الخطّ ، العمل في الأداء ، وستعلمون أنكم لا تحصلون منى على شئ ، فسمعته أنا وسمعه الوزير أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان ، لأننا كنا في مجلسه ، فقال له : أعد ما قلت . فاضطرب . فقال : لا بدّ أن تعيده . فأعاده . فقال : إذن لا تلى لي واللّه عملا أبدا ،
--> ( 1 ) نشوار المحاضرة 8 / 19 .